السيد كمال الحيدري
363
شرح كتاب المنطق
في الغلط عند الاستدلال ] فتراه يريد أن يستدلّ بقضية شرطية متّصلة ، فيستدلّ بشرطية منفصلة ، مع أنّ في المتّصلة يترتّب التالي على المقدّم ويكون بينهما تلازم ، وفي المنفصلة يحكم بالعناد والتنافي بينهما ، والفرق واضح بين القضيّتين [ أو لا يهتدي إلى وجه الاستدلال في كلام غيره ] لأنّه قد يرى ظاهر الحملية شرطية متّصلة ومراد المؤلف أو المتكلّم شرطية منفصلة ، فبحسب الظاهر يجد أنّ الحملية والشرطية لا يجتمعان ، ولكنّ الحملية لما ادّيَتْ بنحو الشرطية المتّصلة التي يحكم فيها بالتلازم بين المقدّم والتالي ، حسب أنّها شرطية ، مع أنّ مراد المؤلف غير ذلك [ وتكثر هذه الغفلة في الشرطيات ] بالخصوص . [ فلذلك وجب التنبيه على أمور تنفع في هذا الباب ، نرجو أن يستعين بها المبتدئ ] . 1 . تأليف الشرطيات يبيّن المصنّف ( رحمه الله ) مجموعة من الأمثلة المرتبطة بالشرطيات التي ظاهرها شيء ، ولكن عند التحليل يتبيّن أنّها شيء آخر . وكما تعلمون أنّ الشرطية تتألّف من طرفين ، وهذا الطرفان ليسا بمفردين أو بحكم المفرد ، بل هما قضيّتان بالأصل ، وهذا ما بيّنّاه سابقاً عند تعرّضنا لبيان الفرق بين الحملية والشرطية ، حيث قلنا : إنّ الطرفين في الحملية مفرد أو بحكم المفرد ، وفي الشرطية هما قضيّتان كاملتان لو رفعنا من الشرطية أداة الشرط وفاء الجزاء ، وهذا ما أراد بيانه بقوله : [ قلنا : إنّ الشرطية تتألّف من طرفين هما قضيّتان بالأصل ، والمنفصلة بالخصوص قد تتألّف من ثلاثة أطراف فأكثر ] كما في قولنا : الكلمة إمّا اسم وإمّا فعل وإمّا حرف ، وهذه منفصلة أطرافها ثلاثة . فالشرطية إذا كانت متّصلة أو منفصلة ، لها طرفان أو أطراف [ فالطرفان أو الأطراف التي هي